"كلّ إنسان يبدع كما يتنفّس والفنّان وحده يشعر بأنّه يبدع. عمله يسخّر كل كيانه، وعذابه المستحسن المحبوب يقوّيه" هذا ما تعلنه بكل فخر مقولة لفالري (Paul Valery) نُقشت وأُودعت بقصر شايو (Chaillot) بباريس ... مقولة تلخّص منزلة الإنسان الإبداعيّة الممتازة التي كانت حسب ما ورد في الأسطورة اليونانيّة، سببا في العديد من المنافسات القائمة بين النّاس والآلهة . هذا الاستعداد الذي يشكّل بالأساس جوهر الفنّ . محلّ للكثير الكثير من التحاليل ؛ إنّ ملكة الإبداع باقية أزليّة، تستحقّ أن نزورها مرّة أخرى على ضوء ما آلت إليه الآن طبقا للمعطيات التكنولوجية المنقطعة النّظير الّتي ساعدتها تارة وأضرّت بها أخرى. وعلى الكلمة والفعل، في السّياق الراهن، أن تتظافر مع تكنولوجيات عتيدة متطوّرة وأحيانا جامحة.
مواضيع كثيرة يمكن التّطرّق إليها والنّظر في شأنها. ولكنّنا لن نحتفظ منها إلاّ بالمحاور الثّلاثة التّالية :
1) اللّحظة المبدعة. خلال القرن الماضي، تكاثرت التحاليل والشروح النّفسانيّة والاجتماعية أو الماورائيّة المتعلّقة بـ "ما يقع" أثناء عمليّة الإبداع : أهي حدس أو شيطان ؟ أو مجهود تهيئة وتدبير ؟ أم تطبيق قواعد واستغلال "ظروف ماديّة مختلفة شتّى مهيّأة لـ "المساعدة" على الإبداع ؟ أيّ دور يبقى الآن للارتجال وإتقان الفنّ أو لمهارات تأدية الآثار الفنيّة المختلفة. كونيّة الأعمال وخصوصيّتها. غائيّة الفنّ.
2) ملكة الإبداع مهارة وعلما. من أرسطو إلى بوالو (Boileau) إلى نظريّة الشّعر الحديثة ... تمرين وتكرار وإعادة قول : علم البديع في السنّة الأدبيّة العربيّة. هل من سبيل إلى وضع نظريّة تتعلّق بملكة الإبداع ؟ اكتشافات عبقريّة نفيسة وعمل تمثّل وتدبير. النظريّات المفقودة.
3) ملكة الإبداع اليوم. البراعات الفنيّة الحديثة، التقنيات الجماليّة الخاصّة بالجسد، الإعلاميّة والكامرا، الإخراج، "الأصداء والأضواء" . كلّها أداوت جديدة قد تصمّم ملكة الإبداع تصميما آخر وبكيفيّة أخرى.
وهي كلّها أسئلة قد لايتوفّر الجواب عن البعض منها.
يقوم ملتقى قرطاج الدّولي الثالث عشر هذا على محاور ثلاثة.
· سلسلة من المداخلات النظريّة.
· لقاءات بين المبدعين لتبادل الخبرات والتّحاليل.
· ورشات.
- ملكة الإبداع و"البحث" في الفنّ المعماري
- نظام التلاؤم الجمالي (Design) الشّكل والوظيفة
- الإبداع بمساعدة الكامرا
- الموسيقى والتوزيع الآلاتيّ الالكترونيّ